يحيى عبابنة
137
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
( ه ) ما أضمر عامله على شريطة التّفسير : وهو من مصطلحات الزّمخشري ، قال « 70 » : ( ومن المنصوب باللازم إضماره ، ما أضمر عامله على شريطة التفسير في قولك : زيدا ضربته ، كأنك قلت : ضربت زيدا ضربته ، إلا أنك لا تبرزه استغناء عنه بتفسيره . ) والذي يتتبع مصطلحات الاشتغال يجد أنّ المتأخرين لم يستعملوا من بين هذه المصطلحات الا مصطلح الاشتغال نفسه « 71 » . سبب شهرة مصطلح الاشتغال الجواب عن هذه المسألة يقتضي أن نعرض المصطلحات المذكورة في مقابل مصطلح الاشتغال ، فالمصطلح الأوّل الذي استعمله سيبويه : « بناء الفعل على الاسم » ، مصطلح معنوي ، وهو ناشيء من تعريف سيبويه للخبر ، فهو المبني على المبتدأ عنده « 72 » ومن تعريفه للمبتدأ ، بأنه كل اسم ابتدىء ليبنى عليه كلام « 73 » ، فقد اطلق سيبويه هذا المصطلح على النّمط الذي يكون فيه الاسم المشغول عنه مرفوعا ، فعندما نقول : زيد ، فقد ابتدأنا بذكر الاسم ، ويبقى أن نبني عليه كلام ، وقد جاء هذا الكلام جملة فعلية ، فسماه سيبويه : بناء الفعل على الاسم : أي أنّه خبر له ، والدليل على ذلك قول سيبويه « 74 » ( وإنما تريد بقولك : مبني عليه الفعل ، أنّه في موضع « منطلق » ، إذا قلت : عبد اللّه منطلق . ) وأما المصطلح الثاني ، المنصوب على إضمار فعل يفسره ما بعده ، فهو مصطلح تقعيدي ، أطلقه سيبويه على قاعدة تقديرية ، يقدر فيها العامل لاسم انتصب ولم يكن هناك عامل ظاهر واقعا عليه ، فعندما نقول : زيدا ضربته فإن « زيدا » اسم منتصب ، ولا يمكن أن يكون الفعل الذي بعده عاملا به ، لأنه واقع على ضمير ، عامل به ، ولا يمكن أن يعمل في غيره ، لأنّه لا يتعدّى إلّا إلى مفعول واحد ، فلا بد إذن أن نقدّر عاملا ، والمعني يقتضي أن يكون الفعل المقدر من جنس لفظ الظاهر أو في معناه ، وعليه فأنا أزعم أنّ هذا المصطلح لم يشتهر لأنه يؤكّد الحركة الإعرابية التي تظهر على الاسم المشغول عنه ، ولا ينظر إلى المعنى ، علاوة على صعوبة لفظه .
--> ( 70 ) المفصل ص 49 . ( 71 ) انظر شرح قطر الندى وبل ، الصدى ص 192 ، وأوضح المسالك 2 / 4 ، وشرح ابن عقيل 2 / 128 ، والانصاف م 2 ، 1 / 12 . ( 72 ) الكتاب 1 / 328 ، 1 / 330 . ( 73 ) الكتاب 2 / 126 . ( 74 ) الكتاب 1 / 81 .